محمد بن شاكر الكتبي

400

فوات الوفيات والذيل عليها

القرابة ؛ يا أمير المؤمنين إنك خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أمته ، وأمينه على عترته ، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ، ولها عليك العدل في حكمها والتثبّت في حادثها ، فقال الرشيد : هذا قمامة كاتبك يخبر بفساد نيتك وسوء سيرتك ، ثم أمر بإحضاره ، وقال له الرشيد : تكلّم غير خائف ولا هائب ، فقال : أقول : إنه عازم على الغدر بك يا أمير المؤمنين والخلاف عليك ، فقال عبد الملك : وكيف لا يكذب عليّ من خلفي من يبهتني في وجهي ؟ فقال الرشيد : فهذا عبد الرحمن ابنك يقول بقول كاتبك ويخبر عن سوء ضميرك وفساد نيتك ، وأنت لو أردت أن تحتج بحجة لم تجد أعدل من هذين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، عبد الرحمن بين مأمور أو عاقّ ، فإن كان مأمورا فمعذور ، وإن كان عاقّا فهو عدوّ أخبر اللّه بعداوته وحذّر منها فقال جلّ ثناؤه في محكم كتابه : ( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) ( التغابن : 14 ) فنهض الرشيد فقال : أمّا أمرك فقد وضح ، ولكن لا أعجل حتى أعلم ما الذي يرضي اللّه فيك فإنّه الحكم بيني وبينك ، فقال عبد الملك : رضيت باللّه حكما وبأمير المؤمنين حاكما ، فإني أعلم أنه يؤثر كتاب اللّه على هواه ، وأمر اللّه على رضاه . ثمّ إنه دخل عليه في مجلس آخر وسلم فلم يردّ عليه الرشيد ، فلم يزل يعتذر ويحتج لنفسه بالبراءة حتى أقبل عليه بوجهه وقال : ما أظنّ الأمر إلّا كما قلت يا أبا عبد الرحمن ، فأنت محسّد ، وأمير المؤمنين يعلم أنك على سريرة صالحة غير مدخولة ولا خسيسة . ثم دعا عبد الملك بشربة ماء ، فقال له الرشيد : ما شرابك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : سحيق الطبرزد بماء الرمان ، فقال : بخ بخ عضوان لطيفان يذهبان الظمأ ويلذان المذاق ، فقال عبد الملك : صفتك لهما يا أمير المؤمنين ألذّ من فعلهما . ثم إن الرشيد تنكّر له بعد ذلك فحبسه عند الفضل بن الربيع ، ولم يزل محبوسا حتى توفي الرشيد ، فأطلقه الأمين وعقد له بالشام ، وجعل للأمين